السيد محمد تقي المدرسي
31
الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة
دِينَاراً وَدِرْهَماً دِرْهَماً وَثَوْباً ثَوْباً وَأَعْطَانِي قِيمَةَ مَا لَمْ يُمْكِنْ قِسْمَتُهُ ، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَقُولُ : يَا أَخِي هَلْ سَرَرْتُكَ ؟ فَأَقُولُ : إِي وَاللهِ وَزِدْتَ عَلَى السُّرُورِ ، ثُمَّ اسْتَدْعَى الْعَمَلَ فَأَسْقَطَ مَا كَانَ بِاسْمِي ، وَأَعْطَانِي بَرَاءَةً مِمَّا يَتَوَجَّهُ عَلَيَّ مِنْهُ ، وَوَدَّعْتُهُ وَانْصَرَفْتُ عَنْهُ . فَقُلْتُ : لَا أَقْدِرُ عَلَى مُكَافَاةِ هَذَا الرَّجُلِ إِلَّا بِأَنْ أَحُجَّ فِي قَابِلٍ وَأَدْعُوَ لَهُ وَأَلْقَى الصَّابِرَ عليه السلام وَأُعَرِّفَهُ فِعْلَهُ ، فَفَعَلْتُ وَلَقِيتُ مَوْلَايَ الصَّابِرَ عليه السلام وَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ وَوَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ فَرَحاً ، فَقُلْتُ : يَا مَوْلَايَ هَلْ سَرَّكَ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : ( إِي وَاللهِ لَقَدْ سَرَّنِي وَسَرَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَاللهِ ، لَقَدْ سَرَّ جَدِّي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَلَقَدْ سَرَّ اللهَ تَعَالَى ) « 1 » . 2 - كان علي بن يقطين وزيراً للخليفة وكان يُشرف على بلاد واسعة ، وكان من أقرب المستشارين لهارون الرشيد ، وفي الوقت ذاته كان من الموالين لأهل البيت عليهم السلام « 2 » . وسنذكر بإذن الله بعض
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 174 . ( 2 ) علي بن يقطين بن موسى البغدادي مسكناً ، والكوفي أصلًا ، مولى بني أسد ، يُكنى أبا الحسن ، من وجوه هذه الطائفة ، جليل القدر ، وقد ضمن له الإمام الكاظم عليه السلام الجنة وألَّا تمسه النار ، وفي الكشي أحاديث دلَّت على عظم شأنه وجلالة قدره ، وأنه كان يحمل إلى الإمام الكاظم عليه السلام أموالًا طائلة ، فربما حمل مائة ألف إلى ثلاثمائة ألف ، وكان علي يبعث في كل سنة من يحج عنه حتى أحصى له في بعض السنين مائة وخمسين أو ثلاثمائة مُلَبٍّ ، وكان يُعطي بعضهم عشرة آلاف وبعضهم عشرين ألف ، مثل الكاهلي وعبد الرحمن بن الحجاج وغيرهما ، ويُعطي أدناهم ألف درهم . له كتب رواها عنه ابنه الحسن وأحمد بن هلال . مات سنة 182 في أيام حياة أبي الحسن الكاظم ببغداد ، وأبو الحسن في سجن هارون وقد بقي فيه أربع سنين . « باقتضاب عن شرح مشيخة الفقيه : ( ص 47 ) ، عنه هامش كتاب البحار : ( ص 178 ، ج 48 ) » .